محمد بن جرير الطبري
589
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من تحيتهم عليهم أو مثلها ، إلا بأن يقال : " وعليكم " ، فلا ينبغي لأحد أن يتعدَّى ما حدَّ في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأما أهل الإسلام ، فإن لمن سلَّم عليه منهم في الردّ من الخيار ، ما جعل الله له من ذلك . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأويل ذلك بنحو الذي قلنا ، خَبَرٌ . وذلك ما : - 10044 - حدثني موسى بن سهل الرملي قال ، حدثنا عبد الله بن السري الأنطاكي قال ، حدثنا هشام بن لاحق ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان الفارسي قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله . فقال : وعليك ورحمة الله . ثم جاء آخر فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله . فقال له رسول الله : وعليك ورحمة الله وبركاته . ثم جاء آخر فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته . فقال له : وعليك . فقال له الرجل : يا نبي الله ، بأبي أنت وأمي ، أتاك فلان وفلان فسلَّما عليك ، فرددتَ عليهما أكثر مما رددت عليّ ! فقال : إنك لم تدع لنا شيئًا ، قال الله : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " ، فرددناها عليك . ( 1 ) * * *
--> ( 1 ) الحديث : 10044 - عبد الله بن السري المدائني الأنطاكي : ضعيف ، وكان رجلا صالحًا ، كما قالوا . وقال أبو نعيم : " يروى المناكير ، لا شيء " . وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء : " روى عن أبي عمران العجائب التي لا يشك أنها موضوعة " . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 78 . ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث عن هشام بن لاحق ، كما سيأتي . هشام بن لاحق ، أبو عثمان المدائني : مختلف فيه ، قال أحمد : " يحدث عن عاصم الأحول ، وكتبنا عنه أحاديث ، لم يكن به بأس ، ورفع عن عاصم أحاديث لم ترفع ، أسندها هو إلى سلمان " . وأنكر عليه شبابة حديثًا . وهذا خلاصة ما في ترجمته عند البخاري في الكبير 4 / 2 / 200 - 201 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 69 - 70 . وفي لسان الميزان أن النسائي قواه ، وأن ابن حبان ذكره في الثقات وفي الضعفاء . وقال ابن عدي : " أحاديثه حسان ، وأرجو أنه لا بأس به " . فيبدو من كل هذا أن الكلام فيه ليس مرجعه الشك في صدقه ، بل إلى وهم أو خطأ منه - فالظاهر أنه حسن الحديث . والحديث ذكره ابن كثير 2 : 526 - 527 ، عن هذا الموضع من الطبري . ثم نقل عن ابن أبي حاتم أنه رواه معلقًا من طريق عبد الله بن السري الأنطاكي ، بهذا الإسناد ، مثله . ثم قال ابن كثير : " ورواه أبو بكر بن مردويه : حدثنا عبد الباقي بن قانع ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن لاحق أبو عثمان - فذكر مثله . ولم أره في المسند " . وهو كما قال ابن كثير ، ليس في المسند . ولكن السيوطي ذكره في الدر المنثور 2 : 188 ، وأنه رواه أحمد " في الزهد " . وزاد نسبته أيضًا لابن المنذر ، والطبراني ، وأنه " بسند حسن " . وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8 : 33 ، وقال : " رواه الطبراني . وفيه هشام بن لاحق ، قواه النسائي ، وترك أحمد حديثه ، وبقية رجاله رجال الصحيح " . وإطلاقه أن أحمد ترك حديث هشام - ليس بجيد ، فإن النص الثابت عن أحمد عند البخاري وابن أبي حاتم ، لا يدل على ذلك .